حسن عيسى الحكيم

149

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

والنفائس « 1 » . وقد وقع ساطع الحصري في وهم غريب بقوله : ( لقد اعتاد ملوك الشيعة وأمراؤهم وأغنياؤهم أن يتبركوا بتقديم بعض الهدايا الثمينة إلى العتبات المقدسة ولا سيما إلى مرقد الإمام علي ومسكنه في النجف الأشرف منذ قرون عديدة ) « 2 » . ومن الملفت للنظر ، أن الحصري قد أعمته طائفيته المقيتة وحقده الأسود الدفين وأوقعاه في هذا الوهم وهو ممن عاش في العراق وعلى مقربة من العتبات المقدسة . ومن الثابت أن الهدايا التي تقدم إلى المرقد الحيدري الشريف لم تكن مقتصرة على ملوك الشيعة وأمرائهم ، بل أن هناك الكثير من التحف والنفائس قد أهديت من ملوك وأمراء من مذاهب إسلامية مختلفة ذلك لأن الإمام عليا عليه السلام بطل الإسلام الأول وناصر الدين الأوحد ولم يكن حبّه وولاؤه مقتصرا على فئة من مذهب معين من مذاهب المسلمين . ويضم المرقد الحيدري الشريف أربع خزائن قد احتوت على التحف والنفائس والثريات والمفروشات والأسلحة ، وهي كما يلي : الخزانة الأولى تقع الخزانة الأولى ، والتي تعرف بالكبرى ، في حجرة تحت الأرض بجنب المئذنة الجنوبية حيث مرقد العلّامة الشيخ أحمد الأردبيلي ، وتحتوي هذه الخزانة على النفائس النادرة ، ومنها هدايا السلطان نادر شاه التي من أبرزها خمسة قناديل منبّتة بفصوص ثمينة ، وقد علّق السادس منها بسلسلة ذهبية فوق الضريح الطاهر . وبعد عقد مؤتمر النجف عام 1156 ه / 1743 م ، بعث السلطان نادر شاه عام 1157 ه بالحلويات في صواني فضيّة ومبخرة ذهبية مرصّعة بالجواهر فيها العنبر . وقد

--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 9 / 312 . ( 2 ) الحصري : مذكراتي 2 / 451 .